مجمع البحوث الاسلامية
618
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
عاديّة ورتيبة ، ولا يمكن أن يكون بعض الموارد النّادرة مقياسا لانتزاع القوانين الكلّيّة العامّة ، أو سببا لنقض مضادّاتها ، ونحن نعلم أنّ التّجاذب الجنسيّ شرط أساسيّ لدوام العلاقة الزّوجيّة واستمرار الرّابطة العائليّة ، ولهذا إذا تمّ التّزاوج بين المحارم فإنّ الرابطة الزّوجيّة النّاشئة من هذا الزّواج ستكون رابطة ضعيفة مهزوزة وقصيرة العمر . [ ثمّ بيّن تفاصيل هذه المحرّمات فراجع ] ( 3 : 152 ) فضل اللّه : المحارم في الإسلام . وهذا تشريع إسلاميّ يتناول المحارم من النّساء اللّاتي حرّم اللّه على الرّجال الزّواج بهنّ ، من خلال علاقات النّسب والرّضاع والزّواج . وربّما كان في هذا اللّون من التّشريع ، تخطيط لنظام الأسرة في إيجاد مساحة واسعة من العلاقات الإنسانيّة بين الرّجال والنّساء ، الّتي يعيش فيها المجتمع المشاعر الطّاهرة الّتي لا تتحرّك من أيّ إحساس جنسيّ ، نتيجة ما يثيره التّحريم من حواجز نفسيّة ضدّ ذلك الإحساس ، ممّا يفسح المجال لحرّيّة الاختلاط ، بعيدا عن المشاكل السّلبيّة الّتي قد تحدث من خلاله في بقاء الرّجال والنّساء في حالة اختلاط ، وبذلك يمكن للأسرة الصّغيرة داخل البيت ، وللأسرة الكبيرة داخل العائلة ، أن تحافظ على توازن العلاقات في الحياة اليوميّة ، بشكل لا يثير أيّة مشكلة أخلاقيّة . وقد نستطيع اعتبار مثل هذه الحواجز النّفسيّة وسيلة عمليّة من وسائل التّربية الإسلاميّة ، الّتي يراد من خلالها تركيز المناعة الأخلاقيّة في بعض العلاقات القريبة الحميمة ، من خلال ما يوحيه للذّات من مشاعر وأحاسيس تتّصل بالعمق الدّاخليّ من حركة الشّخصيّة الإنسانيّة ، ليتعلّم كيف يقف عند حدود اللّه من خلال جذور البناء المتماسك للذّات المرتكز على الإيمان ، كيف يقف عند حدوده في التّوجيهات العامّة الآتية من أوامر اللّه ونواهيه ، بعيدا عن الجوانب الذّاتيّة الدّاخليّة . ولا بدّ للتّربية الإسلاميّة من الانطلاق في الاتّجاه الّذي يعمل على إثارة التّشريع كعقدة متأصّلة في الذّات ، لا سيّما في مثل هذه العلاقات المتّصلة بالجانب الجنسيّ من حياة الإنسان ، لينطلق الالتزام كحاجز نفسيّ يحول بين الإنسان وبين الإقدام على الانحراف ، لأنّ ذلك هو الّذي يحمي للتّشريع قوّته في حركة الإنسان العمليّة . وقد حاول دعاة الانحراف والضّلال مواجهة ذلك بإثارة الأجواء الّتي تخفّف من حالة الرّفض النّفسيّ للعلاقات المحرّمة ، فبدأت بالقصص والأفلام والأبحاث الّتي تحاول أن تجعل منها شيئا طبيعيّا في حياة الإنسان ، وتعمل على إرجاع الاستنكار إلى تقاليد وعادات قديمة ، لا ترتكز على أساس ثابت في عمق المصلحة الإنسانيّة . وقد ساعدت هذه الأجواء في تحطيم كثير من الحواجز النّفسيّة الّتي تمنع الأب من إقامة علاقة مع ابنته ، أو تنكر على الأخ إقامة علاقة مع أخته ، بدأنا نقرأ في صفحات الجرائد والمجلّات أخبار الجرائم من هذه القضايا الأخلاقيّة المنحرفة ، الّتي اعتبرت لونا من ألوان الحرّيّة الجنسيّة . وقد نحتاج في مواجهة ذلك إلى التّحرّك على أكثر